العلامة الحلي
12
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مالك المنفعة أو من يلي أمره جاز ، وإلّا فلا . [ مسألة 511 : حكم إجارة العين المستأجر من غير الموجر ] ولا يشترط أن يكون المؤجر مالكا للعين التي تعلّقت المنفعة بها ، بل أن يكون مالكا للمنفعة وإن كانت العين مملوكة للغير ، فلو استأجر دارا أو دابّة أو غيرهما من الأعيان التي يصحّ استئجارها ، جاز له أن يؤجرها من غيره ، عند علمائنا أجمع - وبه قال سعيد بن المسيّب وابن سيرين ومجاهد وعكرمة وأبو سليمان بن عبد الرحمن والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد في إحدى الروايتين « 1 » - لأنّه قد ملك المنفعة على حدّ ملك مالك العين لها ، فجاز نقلها منه إلى غيره ، كما جاز نقل مالك العين لها ، وللأصل . ولما رواه الحلبي - في الحسن - عن الصادق عليه السّلام قال : « لو أنّ رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم وسكن بيتا منها وآجر بيتا منها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ، ولا يؤاجرها بأكثر ممّا استأجرها ، إلّا أن يحدث فيها شيئا » « 2 » . [ حكم إجارة العين المستأجرة من غير المؤجر أو منه قبل القبض ] والرواية الثانية عن أحمد : إنّه لا يجوز للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة وإن كانت مقبوضة ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن ربح ما لم يضمنه « 3 » ، والمنافع لم تدخل في ضمانه ، ولأنّه عقد على ما لم يدخل في ضمانه ، فلم يجز ، كبيع المكيل والموزون قبل قبضه « 4 » .
--> ( 1 ) المغني 6 : 61 ، الشرح الكبير 6 : 49 ، الحاوي الكبير 7 : 408 ، نهاية المطلب 8 : 83 ، البيان 7 : 306 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 143 و 187 ، روضة الطالبين 4 : 295 و 325 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 126 - 127 / 1823 ، المبسوط - للسرخسي - 15 : 130 ، المحيط البرهاني 7 : 429 . ( 2 ) التهذيب 7 : 209 / 919 . ( 3 ) شرح معاني الآثار 4 : 40 . ( 4 ) المغني 6 : 61 ، الشرح الكبير 6 : 49 .